جواز سفر ابني في حقيبتي أم في درج أبيه؟
في خضم معارك الحضانة والخلافات الأسرية، تتصاعد حدة النزاع حول جواز سفر الطفل. الجهة التي تمسك بالجواز تشعر أنها صاحبة القرار الفعلي في تنقلات الابن، وقد تستخدمه كورقة ضغط على الطرف الآخر. قانون الأسرة القطري لم يترك هذا الأمر للاجتهاد أو للقوة الغالبة، بل نظمه بتنظيم دقيق في المادة (176) التي تمنح الحاضن الأصلي حقاً استثنائياً قلما ينتبه إليه المتقاضون.
ما الذي تقوله المادة (176)؟
النص القانوني جاء واضحاً وحاسماً:
للولي الاحتفاظ بجواز سفر المحضون، إلا في حالة السفر فيسلم للحاضنة. وللقاضي أن يأمر بإبقاء جواز السفر في يد الحاضنة، إذا رأى تعنتاً من الولي في تسليمه للحاضنة وقت الحاجة. وللحاضنة الاحتفاظ بأصل شهادة الميلاد، وأي وثائق أخرى ثبوتية تخص المحضون، أو بصورة منها مصدقة، ولها الاحتفاظ بالبطاقة الشخصية للمحضون.”
هذه المادة تحمل ثلاث رسائل قانونية قوية:
القاعدة العامة: الولي (وهو الأب عادةً) هو الحافظ الأصلي لجواز السفر. ولكن الاستثناء الجوهري: إذا كان هناك سفر (للسائح أو للضرورة)، فيجب عليه تسليم الجواز للحاضنة. التعنت في التسليم يعطي القاضي الحق في نقل جواز السفر إلى الحاضنة بشكل دائم خلال فترة الحضانة.
الوثائق الثبوتية: المادة تمنح الحاضنة الحق في الاحتفاظ بـ أصل شهادة الميلاد وغيرها من الوثائق الثبوتية للطفل. هذه نقطة قوة إجرائية كبيرة، لأن كثيراً من الأطراف يعتقدون أن الأصل يجب أن يكون لدى الولي (الأب)، في حين أن القانون أعطاه للحاضنة التي تعيش مع الطفل وتحتاجها في تعاملاته اليومية (التسجيل في المدارس، المستشفيات، إلخ).
البطاقة الشخصية: أيضاً للحاضنة الحق في الاحتفاظ بالبطاقة الشخصية للمحضون. هذه البطاقة هي هوية الطفل اليومية، وهي ضرورية لكل معاملة.
لماذا تعتبر هذه المادة “غير تقليدية” ومهنية؟
لأنها تمنح الحاضنة سلطة تنفيذية على الأرض، وليس فقط حكماً نظرياً. كثير من الحاضنات لا يعلمن بحقهن في الاحتفاظ بشهادة الميلاد الأصلية، أو في طلب نقل جواز السفر إلى أيديهن إذا تعنت الولي. وبالمقابل، كثير من الأولياء يعتقدون أن الاحتفاظ بجواز السفر هو حق مطلق لهم، فيتعنتون حتى في مناسبات السفر العادية (كالإجازات الصيفية مع الأم)، مما يعرضهم للمساءلة القضائية.
القانون لا يترك تفصيلة صغيرة إلا وأحاطها بحماية. والمادة (176) من قانون الأسرة القطري خير دليل على كيف يمكن لنص واحد أن يحسم صراعاً عائلياً بأكمله. كاستشاري قانوني متخصص، أنا على دراية بكيفية توظيف هذه النصوص لصالح موكلي، سواء كان حاضناً أو ولياً، مع الحفاظ على المصلحة العليا للطفل التي تبقى هي البوصلة الأساسية.