30009998 (00974)

مواعيد العمل:

الأحد - الخميس (9 ص - 5 م)

قاعدة الأصل براءة الذمة

قاعدة (( الأصل براءة الذمة )) وأثرها على عبء الإثبات في القانون المدني

يعد الإثبات واجباً على الخُصوم في الوقت الذي يعد فيه حقاً لهم، ولكنه لا يُعد واجباً على كل من الخصمين في آن واحد، لان ذلك معناهُ عدم إمكان الفصل في النزاع ، فكل منهما يلقي هذا الواجب على عاتق خصمهُ، ومن ثم تعيّن ان يتم إلقاء عبء الإثبات على أحد الخصمين، ولّما كانت عناصر الإثبات نادرة أو غامضة أو مشكوك في مدلولها ، لذلك يكون واجب الإثبات مهمة صعبة بالنسبة لمن يتحملهُ ، ومن هنا سمي هذا الواجب “عبء الإثبات“..
ومن الناحية العملية ، يتوزع عبء الإثبات بين الخصمين وكل منهما يدلي بما يؤيد دعواهُ وقد يتخذ أحدهما من دليل تقدم به خصمهُ دليلاً لصالحهِ بعد أن يُفندهُ ويكون اقتناع القاضي في النهاية من مجموع ما قدمهُ الخصوم من أدلة ..
ومعنى القاعدة موضوع النقاش أن كل شخص ذمتهُ غير مشغولة بحق لآخر مهما كانت طبيعة هذا الحق ، وأن من يدعي مديونية هذا الشخص فعليه تحمل عبء إثبات ذلك لأن من كان مدعياً فعليه بالدليل .
وهذه القاعدة شبيهة بما هو مقرر في القانون الجنائي من أن المتهم بريء حتى تثبت إدانتهِ .
ولأهمية عبء الإثبات وتوزيعهُ ، فقد اهتم القانون رقم (13) لسنة 1990 بإصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية حيث نصت المادة 211 منه على انه :
على الدائن إثبات الالتزام، وعلى المدين إثبات التخلص منه.
عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما: أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال: ((لو يعطى الناس بدعواهم، لادعى رجالٌ أموال قومٍ ودماءهم، لكن البينة على المدَّعِي، واليمين على من أنكر))؛ حديث حسنٌ، رواه البيهقي وغيره هكذا، وبعضه في الصحيحين.

 

والمقصود بلفظ (من ادعى) ليس من رفع الدعوى ، كما يتبادر الى الذهن ، بل كل خصم يدعي على خصمهِ أمراً ، لا فرق في ذلك بين شاكٍ ومشكو في حقه.
وصفوة القول أن عبء الإثبات يقع دائماً على من يدعي شيئاً مخالفاً لما هو ثابت أصلاً أو عرضاً أو ظاهراً ، أو بفضل قرينة قانونية على براءة ذمتهِ .