في إحدى القضايا الأسرية، واجهت موكلتنا تحدياً تمثل في عدم قدرة الأب على الاستمرار في الإنفاق على أبنائه، رغم ثبوت حقوقهم المالية بموجب اتفاق قضائي سابق، ومع استمرار الحاجة إلى النفقة، تولّى مكتب عبدالله محمد الملا للمحاماة والاستشارات القانونية دراسة الوضع القانوني للأسرة، والبحث في الطريق الذي يكفل استمرار نفقة الأبناء وعدم ضياع حقوقهم بسبب عجز الأب عن الإنفاق.

بدأت القضية بدعوى أقامتها الأم للمطالبة بحقوقها وحقوق أبنائها، وانتهت بإثبات اتفاق بين الزوجين وإلحاقه بمحضر الجلسة وجعله في قوة السند التنفيذي، متضمناً الالتزامات المتعلقة بنفقة الأبناء ورعايتهم، إلا أن الأب لم يتمكن لاحقاً من الوفاء بالتزاماته، وثبت للمحكمة أنه لا يعمل ولا يملك دخلاً يمكنه من الإنفاق على أبنائه، فرفضت المحكمة طلب الأم للنفقة.

وأمام هذه الظروف لجأت الأم للمكتب لطلب الاستشارة ورفع دعوى للمطالبة بالنفقة، ولم يتعامل المكتب مع تعذر تنفيذ النفقة باعتباره نهاية المطالبة، وإنما بحث في ترتيب المستحقين للنفقة وفقاً للقانون، ولا سيما أن نفقة الأبناء لا تتوقف لمجرد عجز الأب عن أدائها، وقد استندت الدعوى التي رفعها المكتب إلى ما يثبت عدم قدرة الأب على الإنفاق، ومنها ما يفيد انتهاء خدمته وعدم عمله، مع إثبات قدرة الجد على الإنفاق، وكان الطلب الرئيسي فيها هو إلزام الجد بالنفقة على احفاده.

وبناءً على ذلك، قضت المحكمة بإلزام الجد بنفقة شهرية للأبناء القُصّر، بعدما ثبت لديها عدم ملاءة الأب، وقررت أن النفقة تنتقل إلى الجد باعتباره ممن تجب عليهم النفقة عند تحقق شروطها.

وتبرز أهمية هذه القضية في أنها توضح أن تعذر الأب عن الإنفاق لا يعني سقوط حق الأبناء في النفقة، وإنما قد يفتح الطريق للمطالبة بها ممن تجب عليه النفقة بعد الأب وفقاً للترتيب والشروط التي يحددها القانون.

والدرس الأهم أن عدم قدرة الأب على الوفاء بالنفقة لا ينبغي أن يؤدي إلى ترك الأبناء دون نفقة، بل يجب دراسة الوضع المالي والقانوني للأسرة وتحديد الشخص الذي تنتقل إليه مسؤولية النفقة وفقاً للقانون، مع تقديم المستندات التي تثبت حالة الأب وقدرة من يُطالب بالنفقة منه.

وتؤكد هذه القضية أهمية التحرك القانوني في الوقت المناسب، ودراسة الأحكام السابقة والمستندات والظروف المالية لكل طرف قبل تحديد الإجراء المناسب، فلكل قضية أسرية ظروفها الخاصة، وقد يكون اختلاف بسيط في حالة أحد الأطراف أو صفته القانونية مؤثراً في تحديد الطريق الصحيح للمطالبة بالحق.

مكتب عبدالله محمد الملا للمحاماة والاستشارات القانونية يولي القضايا الأسرية عناية خاصة من خلال دراسة الوقائع والمستندات وتحديد المسار القانوني الذي يحفظ حقوق أصحابها وفقاً لظروف كل حالة.