في نزاع تجاري نشأ عن خدمات نقل تعاقدت عليها إحدى الشركات، وجدت الشركة نفسها أمام مستحقات مالية لم يتم سدادها رغم المطالبة بها، فباشر مكتب عبدالله محمد الملا للمحاماة والاستشارات القانونية دراسة المستندات المؤيدة للمطالبة، وبناء الدعوى على أساس تعاقدي ومحاسبي يثبت حقيقة المديونية.
وتعود وقائع النزاع إلى اتفاق أبرم بين الطرفين لتوفير حافلات مكيفة مع سائقيها، بهدف نقل العمال من مساكنهم إلى المشاريع المختلفة، وذلك بموجب أمر شراء واتفاقية خدمات نقل. ومع استمرار العلاقة التعاقدية، ترصدت مبالغ مالية في ذمة الشركة المستفيدة من الخدمة، إلا أن محاولات المطالبة بالسداد لم تؤدِّ إلى إنهاء المديونية، الأمر الذي استدعى اللجوء إلى القضاء للمطالبة بالمستحقات والتعويض عن الأضرار الناتجة عن عدم الوفاء.
ومنذ بداية النزاع، انصب العمل القانوني على تقديم صورة واضحة للعلاقة التعاقدية، وربط المستحقات بالمستندات التي تثبت أساسها، بدلاً من الاكتفاء بمجرد المطالبة بالمبلغ. فتم الاستناد إلى أمر الشراء واتفاقية خدمات النقل، إلى جانب كشف الحساب الصادر عن النظام المحاسبي، باعتبارها مستندات متكاملة توضح أصل التعامل والمبالغ التي ترتبت عليه.
وكان من أهم عناصر القضية التعامل مع كشف الحساب من الناحية القانونية؛ إذ إن حجية المستندات المحاسبية لا تتوقف على تقديمها للمحكمة فحسب، وإنما ترتبط بطبيعتها وبمدى تقديم الطرف الآخر دليلاً ينال مما ورد فيها. وقد تناولت المحكمة أحكام حجية الدفاتر التجارية والبيانات المستقاة من الأنظمة المحاسبية، وانتهت إلى أن كشف الحساب المقدم في الدعوى يمثل حجة، في ظل عدم تقديم الشركة المدعى عليها دليلاً عكسياً أو دفاعاً ينال من محتواه.
كما أن عدم تقديم المدعى عليها دفاعاً أو مستندات تنال من المستندات المقدمة كان له أثر في تقدير المحكمة للمديونية، خاصة مع ثبوت إعلانها بالدعوى وعدم حضورها أو تقديم ما يواجه المطالبة. وبذلك أصبحت المسألة أمام المحكمة قائمة على مستندات تعكس أصل العلاقة التعاقدية، وما ترتب عليها من مستحقات، دون وجود دليل مقابل يزعزع ما ثبت بالأوراق.
وانتهت المحكمة إلى ثبوت انشغال ذمة الشركة بالمستحقات محل المطالبة، وقضت بإلزامها بأداء المبلغ المستحق، إلى جانب تعويض قدرته المحكمة عن الأضرار الناتجة عن عدم الوفاء، فضلاً عن إلزامها بالمصاريف.
وتبرز أهمية الحكم بالنسبة لأصحاب الأعمال والشركات في أن المطالبة المالية لا تعتمد دائماً على وجود عقد مكتوب وحده، وإنما على القدرة على بناء ملف متكامل يربط العقد بالتنفيذ والمستحقات والمستندات المحاسبية المؤيدة لها. كما يوضح الحكم أهمية التعامل مع السجلات والحسابات التجارية باعتبارها جزءاً أساسياً من وسائل إثبات الحقوق، خاصة عندما تكون صادرة عن نظام محاسبي منتظم ولا يقدم الطرف الآخر دليلاً عكسياً ينال من حجيتها.
والدرس الأهم أن الاحتفاظ بأوامر الشراء والعقود وكشوف الحساب والمراسلات والمستندات المرتبطة بتنفيذ التعامل التجاري قد يكون عاملاً حاسماً عند نشوء النزاع. فكلما كانت المستندات مترابطة وقادرة على إظهار أصل العلاقة وما ترتب عليها من التزامات، أصبح من الممكن تقديم المطالبة أمام القضاء بصورة أكثر وضوحاً وقوة.
ولهذا، فإن الشركات التي تتعامل في الخدمات أو التوريدات أو غيرها من المعاملات التجارية ينبغي ألا تنتظر نشوء النزاع حتى تبدأ في جمع مستنداتها، بل تحرص منذ بداية التعامل على توثيق الاتفاقات، وحفظ أوامر الشراء، وإثبات تنفيذ الالتزامات، ومراجعة الحسابات والمبالغ المستحقة بصورة مستمرة.
وتبقى لكل دعوى ظروفها ومستنداتها الخاصة، ولا تكفي قاعدة واحدة لحسم جميع المنازعات التجارية؛ إذ يعتمد الوصول إلى النتيجة المناسبة على دراسة الوقائع والمستندات وبناء الاستراتيجية القانونية التي تتناسب مع طبيعة كل نزاع. ويقدم مكتب عبدالله محمد الملا للمحاماة والاستشارات القانونية الاستشارات والتمثيل القانوني في المنازعات التجارية، من خلال دراسة الملف وتحليل مستنداته وبناء المسار القانوني المناسب لحماية حقوق العملاء.

